السيد محمد حسين الطهراني

375

معرفة الإمام

وقد يكون السبب لتوثيقه وتصحيح حديثه روايته عن نبيّ الرحمة : إن لِكُلِّ نَبِيّ حَرَماً ، وَإن حَرَمِي بِالمَدِينَةِ ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ . وَأشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أحْدَثَ فِيهَا ! وتأريخ رواية هذا الافتراء متأخّر عن غزوة بسر للمدينة واستخلافه أبا هريرة بعده . عليّ الذي قال عنه الرسول : لَا يُحِبُّهُ إلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُهُ إلَّا مُنَافِقٌ . عليّ في منطق أبي هريرة قد أحدث في المدينة . أمّا معاوية الذي مات على غير سنّة محمّد - بشهادة عبد الله بن عمر - معاوية هذا صان مدينة الرسول ، ومنع عنها البدع والأحداث بشهادة بسر وخليفته أبي هريرة ! ترك بسر المدينة وتوجّه إلى مكّة ، وقتل في طريقه بين حرم الله وحرم الرسول رجالًا ، ونهب أموالهم ، ولمّا بلغ خبره أهل مكّة هرب أكثرهم خوفاً من جوره وطغيانه ومرّ بنجران فقتل جماعةً ، وقام خطيباً في أهلها . وقال : يا أهل نجران ، يا معشر النصارى ، وإخوان القرود ، أما والله إن بلغني عنكم ما أكره لأعودنّ عليكم بالتي تقطع النسل ، وتُهلك الحرث ، وتخرب الديار ، وقتل وهو ذاهب إلى صنعاء أبا كرب ، وكان من رؤوس الشيعة ، وسيّد من كان في البادية مِن حمدان ، وحين دخل صنعاء أعمل في أهلها القتل والسلب ، وأتاه وفد من مأرب يستعطفه ويسترضيه ، فقتل رجاله ، وذبح طفلين صغيرين لعبيد الله بن العبّاس ، وكانت امّهما تدور مذهولةً ناشرة شعرها ، وتقول : هَا مَنْ أحَسَّ بِابْنَيّ اللَّذَيْنِ هُمَا * كَالدُّرَّتَيْنِ تَشظَى عَنْهُمَا الصَّدَفُ